ابن سعد

152

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

( 1 ) دخلت مع القاسم بن محمد على عمرة بنت عبد الرحمن فقال القاسم : يا أم محمد في أي شيء هجر رسول الله نساءه ؟ فقالت عمرة : أخبرتني عائشة أنه أهدي إلى رسول الله هدية في بيتها فأرسل إلى كل امرأة من نسائه بنصيبها وأرسل إلى زينب بنت جحش فلم ترض . ثم زادوها مرة أخرى فلم ترض . فقالت عائشة : لقد أقمأت وجهك أن ترد عليك الهدية . [ فقال رسول الله : لأنتن أهون على الله من أن تقمئنني . لا أدخل عليكن شهرا . ] قالت : فدخل في مشربة . وكان عمر بن الخطاب آخى رجلا من الأنصار لا يسمع شيئا إلا أخبره به ولا يسمع عمر شيئا إلا حدثه . قال : فلقيه عمر ذلك اليوم فقال : هل كان خبر ؟ فقال الأنصاري : نعم عظيم . فقال عمر : لعل الحارث بن أبي شمر سار إلينا . قال الأنصاري : أعظم من ذلك . قال عمر : ما هو ؟ قال : ما أرى رسول الله إلا قد طلق نساءه . فقال عمر : رغم أنف حفصة . قد كنت أنهاها أن تراجع رسول الله بما تراجعه به عائشة . قالت : فجاء عمر إلى المسجد فإذا الناس كأن على رؤوسهم الطير . فارتقى درجة كانت لرسول الله من خشب وإذا على الباب غلام حبشي فقال : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته . أأدخل ؟ قالت : فقال الحبشي برأسه إلى البيت فأدخله . ثم أشار إلى عمر أن لا . قالت : فلبث ساعة ثم لم تقر نفسه فارتقى من الدرجة اثنتين ثم قال : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته . أأدخل ؟ فأدخل الحبشي رأسه في البيت ثم قال : ادخل . قالت : فدخل عمر فإذا النبي . ص . كان راقدا تحت رأسه وسادة من أدم محشوة ليفا وليس بينه وبين 189 / 8 الأرض إلا الحصير . قالت : وأثر الحصير في جنبه فلما رأى ذلك عمر ذرفت عيناه فقال رسول الله . ص : ، ما يبكيك يا عمر ؟ ، قال : يا رسول الله كسرى وقيصر عدوا الله يفترشان الديباج والحرير وأنت نبيه وصفيه وليس بينك وبين الأرض إلا الحصير ووسادة محشوة ليفا ! وعند رأسه أهبة فيها ريح . [ فقال رسول الله : ، أولئك عجلت لهم طيباتهم ] ، . ثم قال عمر : يا رسول الله أطلقت نساءك ؟ قال : ، لا ، . فكبر عمر تكبيرة سمعها أهل المسجد . ثم قال عمر : يا رسول الله قلت لحفصة لا يغرنك حب رسول الله عائشة وحسنها أن تراجعيه بما تراجعه به عائشة . فلما ذكر حسنها تبسم رسول الله . ثم قال : يا رسول الله إن كنت كرهت من حفصة شيئا فطلقها فأنت والله أحب إلي من مالي وأهلي . [ فقال رسول الله : ، يا عمر لا يؤمن عبد أبدا حتى أكون أحب إليه من نفسه ] ، . فقال : والله يا رسول الله لأنت أحب إلي من نفسي . فلما مضى تسع